في خطوة استراتيجية تعكس الطفرة غير المسبوقة التي يشهدها قطاع النقل السككي والجر الكهربائي في مصر، بدأت الهيئة القومية للأنفاق، بالتعاون مع تحالف “هيونداي روتيم” الكورية الجنوبية والشركة الوطنية المصرية لصناعة السكك الحديدية (نيرك)، إجراء اختبارات التحمل والديناميكية التجريبية لوحدات المترو الجديدة المخصصة للخط الثاني (شبرا الخيمة – المنيب).
وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل العقد الضخم المبرم بين الجانبين لتصنيع وتوريد 320 عربة مترو متطورة (ما يعادل 40 قطاراً جديداً)، وموزعة لتدعيم الخطين الثاني والثالث للمترو، بهدف استيعاب الكثافة الركابية المتزايدة وتقليل زمن التقاطر.
كواليس الاختبارات الفنية بالأنفاق
تجرى الاختبارات الحالية وفقاً لأعلى معايير السلامة الدولية، حيث يتم تشغيل الوحدات الجديدة داخل الأنفاق خلال ساعات الإغلاق الليلية المخصصة للصيانة. وتشمل هذه المرحلة اختبارات الأحمال القصوى التي تحاكي الطاقة الاستيعابية الكاملة للركاب.
الهدف الفني من هذه التجارب هو قياس كفاءة أنظمة الفرامل والتعليق الديناميكي، والتأكد من التوافق الكهروميكانيكي التام للقطارات مع الشبكة الكهربائية وأنظمة الإشارات والاتصالات المعمول بها في الخط الثاني، بالإضافة إلى رصد مستويات الاهتزاز والضوضاء داخل العربات لضمان أعلى درجات الراحة والأمان للمواطنين قبل الدخول الرسمي في الخدمة.
قفزة نوعية في توطين التكنولوجيا
يتميز هذا المشروع باعتماده المباشر على مصنع شركة “نيرك” الكائن بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشرق بورسعيد، حيث تخطت نسبة المكون المحلي في المراحل الأولى حاجز الـ 30%، على أن تشهد الوحدات التالية زيادة تدريجية في نسب التصنيع المحلي.
ويمثل التعاون مع عملاق الصناعة الكورية “هيونداي روتيم” نقطة تحول جوهرية، كونه لا يقتصر على التوريد، بل يرتكز على نقل المعرفة الفنية الحديثة وتدريب الكوادر والمهندسين المصريين، مما يمهد الطريق لعمق صناعي يجعل من مصر مركزاً إقليمياً لتصدير الوحدات المتحركة في الشرق الأوسط وإفريقيا.
مواصفات قياسية لراحة الركاب
تتمتع الوحدات الجديدة الجاري اختبارها بمواصفات تكنولوجية متطورة مقارنة بالأسطول القديم العامل بالخط الثاني؛ حيث تم تزويد القطارات بأنظمة تكييف هواء عالية الكفاءة تتناسب مع الأجواء الحارة، وممرات داخلية آمنة تسمح بحرية حركة الركاب بين العربات أثناء سير القطار. كما تشتمل على شاشات “LCD” حديثة لإرشاد الركاب وبث خريطة المحطات، مع تخصيص وتثبيت أماكن مجهزة بالكامل لمستخدمي الكراسي المتحركة لدعم ذوي الهمم.
يُذكر أن العقد الممتد يشمل كذلك تقديم خدمات الدعم الفني والصيانة الطويلة الأجل لمدة 8 سنوات تلي فترة الضمان (عامين)، إلى جانب إجراء العمرات الجسيمة للوحدات، بما يضمن استدامة التشغيل بكفاءة تشغيلية قياسية. ومن المنتظر، فور اجتياز هذه الاختبارات بنجاح والحصول على شهادات السلامة، أن يتم الدفع بالقطارات الجديدة تتابعاً لتقديم تجربة نقل حضرية ذكية ومتكاملة.