شهد قطاع النقل السككي والجر الكهربائي في مصر الإعلان عن تفاصيل مشروع واعد يمثل إضافة كبرى لمنظومة النقل المستدام في البلاد، وهو مشروع الخط الرابع لشبكة القطار الكهربائي السريع، الذي يربط غرب بورسعيد بميناء أبو قير والإسكندرية، مقدماً نموذجاً متكاملاً للتنمية المستدامة التي تمتد على طول الساحل الشمالي للدلتا.
يقود هذا المشروع القومي تحالف “تنمية شمال الدلتا دي سي” الذي يضم مجموعة “دي دي” وشركة “جاما كونستراكشن”، بالتعاون الفني والأكاديمي مع مركز البحوث والدراسات الهندسية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، مما يضمن صياغة هندسية دقيقة للمشروع تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

ويتميز الخط الرابع باعتماده على تقنية الجر الكهربائي المزدوج الصديق للبيئة، ليمتد بمساراته المترابطة بطول إجمالي يقارب 280 كيلومتراً. وينقسم المسار إلى خط رئيسي يربط بورسعيد بالإسكندرية على مسافة تبلغ نحو 250 كيلومتراً، تتفرع منه وصلتان حيويتان لتسهيل حركة البضائع والركاب؛ الأولى تمتد من المعمورة إلى ميناء أبو قير بطول 6 كيلومترات، في حين تنطلق الوصلة الثانية موازية لمحور أبو قير وصولاً إلى الإسكندرية وميناء الدخيلة بطول 24 كيلومتراً. ولتحقيق أعلى درجات التكامل والترابط الشبكي، تقرر تشغيل هذا الخط باستخدام قطارات “ديزيرو” الكهربائية المتطورة من إنتاج شركة “سيمنز” العالمية، وهي نفس الطرازات العاملة على خطوط شبكة القطار السريع الأخرى، مما يتيح مرونة تشغيلية عالية وتنقلاً سلساً للمسافرين عبر الشبكة القومية.

ولا تقتصر أهمية القطار الكهربائي الجديد على نقل الركاب فحسب، بل يمثل محوراً تنموياً يربط المدن القائمة والجديدة ببعضها البعض، حيث يمر بمدن بورسعيد، دمياط، دمياط الجديدة، جمصة، المنصورة الجديدة، البرلس، رشيد، وصولاً إلى الإسكندرية. ويسهم هذا المسار في خدمة الحركة الصناعية والإنتاجية عبر ربطه المباشر للمناطق الصناعية الرئيسية كمدينة الأثاث بدمياط، والمناطق الصناعية في جمصة ومطوبس ودمياط الجديدة، إلى جانب مزارع غليون السمكية، مما يجعله شرياناً لوجستياً حيوياً يدعم حركة التجارة والصناعة الوطنية.

ومن المقرر أن يشتمل الخط على 14 محطة، من بينها 6 محطات رئيسية في بورسعيد ودمياط والمنصورة الجديدة والبرلس ورشيد والمعمورة. وتظهر التصاميم الهندسية المقترحة للمحطات، مثل محطة المنصورة الجديدة، تطبيقاً عملياً لمفهوم النقل متكامل الوسائط، من خلال دمج مواقف النقل الجماعي ومواقف السيارات الخاصة مباشرة بساحات المحطة لتسهيل حركة الركاب. كما تمت مراعاة الجدوى الاستثمارية والمساحات التجارية التي تصل إلى 10 آلاف متر مربع في المحطة الواحدة، لتوفير أنشطة تجارية وخدمية متنوعة للمسافرين والمترددين.


أما الميزة الأبرز في هذا المشروع فتكمن في فلسفة تمويله وتشغيله القائمة على الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، حيث صُمم المخطط الاستثماري لتغطية كافة تكاليف إنشاء وتشغيل الخط دون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء مالية إضافية. ويتحقق ذلك من خلال ضخ استثمارات أجنبية ومحلية في مشروعات تنموية وسياحية كبرى بمحاذاة الخط، تشمل إقامة مدينة ترفيهية عالمية ومضمار لسباقات “فورمولا 1” في منطقة جمصة والمنصورة الجديدة، وتطوير منطقة سياحية بيئية على بحيرة البرولس تحاكي مدينة فينيسيا الإيطالية وتدعم سياحة اليخوت والإسكان الفاخر، فضلاً عن إنشاء المعلم السياحي “روزيت آي” أو عجلة رشيد الدوارة لإتاحة إطلالة بانورامية على ملتقى النيل بالبحر المتوسط، مما يجعل من الخط الرابع نموذجاً فريداً يدمج بكفاءة بين استدامة النقل السككي الحديث والتنمية العمرانية الشاملة.









