في إطار الخطط المتواصلة لتحديث وتطوير منظومة النقل الجماعي بالسكك الحديدية والجر الكهربائي في مصر، واستكمالاً لسلسلة الاختبارات الميدانية الدورية، شهدت الخطوط الحديثة لشبكة مترو الأنفاق يوماً جديداً من التجارب الفنية المكثفة على الوحدات المتحركة الجديدة والمُصنّعة بواسطة شركة “هيونداي روتيم” (Hyundai Rotem) الكورية الجنوبية، للوقوف على مدى جاهزيتها الفنية التشغيلية وفق أعلى المعايير الدولية.
وقد تركزت جولة الاختبارات الأخيرة على تقييم عدد من الأنظمة الحيوية والدقيقة داخل القطارات الحديثة، والتي تُشكل ركيزة أساسية في رفع مستوى السلامة وراحة الركاب. حيث تضمنت التجارب الميدانية اختبار منظومة التنبيهات والنداء الآلي عبر قياس مدى وضوح وجودة الإشارات الصوتية داخل مقصورات الركاب، لضمان وصول التنبيهات الخاصة بأسماء المحطات والتعليمات للجمهور بصورة ناطقة وواضحة ودقيقة. كما شملت الفحوصات قياس مستويات الضوضاء والاهتزازات باستخدام أجهزة قياس مستوى الصوت المتطورة (Decibel Meters) من داخل عربات القطار وعلى الأرصفة الخارجية، بهدف التأكد من مطابقة مستويات الضوضاء للحدود والاشتراطات الفنية المعتمدة عالمياً داخل الأنفاق والمحطات.
وإلى جانب ذلك، جرى اختبار نظام القيادة الآلية للقطارات (ATO) لمتابعة كفاءة عمل نظام التحكم والقيادة الآلية، واختبار مدى حساسية واستجابة أجهزة الاستشعار بالقطار أثناء اقترابه من المحطات، مع التأكد من التوقف الآلي الدقيق عند النقاط المحددة بالمليمتر على طول الرصيف لضمان محاذاة الأبواب الآمنة.
ولم تقتصر أهمية هذه التجارب على الجانب التقني فحسب، بل أبرزت حجم التنسيق والتعاون الميداني بين الفريق الهندسي المصري والخبراء والفنيين من الجانب الكوري الجنوبي، حيث تجسدت روح العمل الجماعي وتبادل الخبرات المباشرة بين الطرفين أثناء متابعة تحليلات البيانات وإصدار التقارير الفنية الميدانية.
وتعكس هذه الاختبارات الميدانية حقيقة أن نجاح مشروعات الجر الكهربائي العملاقة لا يتوقف فقط على استيراد وتوطين التكنولوجيا الحديثة، بل يعتمد بالأساس على وجود كفاءات وكوادر هندسية مصرية مدربة ومؤهلة للعمل جنبًا إلى جنب مع بيوت الخبرة والشركات العالمية. حيث تتولى الفِرق المصرية مهام المشاركة في إدارة الاختبارات التشغيلية، وتحليل البيانات الرقمية للقطارات، وضمان القبول الفني المبدئي قبل إتاحة القطارات للدخول في الخدمة التجارية المباشرة، بما يضمن نقلة نوعية في مستوى الخدمة المقدمة لملايين الركاب يومياً.