صرح هندسي عملاق يعزز منظومة النقل السككي: تفاصيل كوبري قطار البضائع الديزل بالإسكندرية ودوره في تكامل شبكة الجر الكهربائي
تواصل الدولة المصرية بخطى حثيثة تنفيذ خطتها الطموحة لإحداث نقلة نوعية وتاريخية في قطاع النقل والمواصلات، لا سيما في مجال النقل السككي والجر الكهربي الأخضر المستدام. وفي هذا السياق، يبرز واحد من أهم الأعمال الصناعية والهندسية المعقدة والفريدة في قطاع غرب الإسكندرية، وهو مشروع كوبري قطار البضائع الديزل، الذي يمثل ركيزة اساسية لضمان التناغم التام وعدم التعارض بين شبكة قطارات الديزل التقليدية المخصصة للبضائع، ومشروع القرن المتمثل في شبكة القطار الكهربائي السريع (السخنة / العلمين / مطروح).

يُنفذ الكوبري بطول إجمالي يبلغ 4 كيلومترات، وبحمولة وهندسة تصميمية تتناسب مع الأحمال الثقيلة لقطارات البضائع بعدد 112 محور ، وهو ما يعكس القدرة الفائقة للكوبري على تحمل الضغوط الكبيرة الناتجة عن حركة نقل البضائع الحيوية والمنتجات الاستراتيجية من وإلى الموانئ المصرية والمناطق اللوجستية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا العمل الصناعي الضخم في منطقة وصلة الاتحاد، حيث يتقاطع بمسار دقيق وهندسي مع مسار القطار الكهربائي السريع، رابطاً بين محاور الحركة الرئيسية المتمثلة في خط (القباري – مطروح) وخط (إيتاي البارود – بشتيل).


ويهدف هذا التصميم الهندسي المتقدم إلى إيجاد حلول جذرية للتقاطعات السككية المستوية، وتحقيق أعلى معدلات الأمان والسلامة العالمية لقطارات الركاب السريعة التي تتحرك بسرعة فائقة، بالتوازي مع استمرار وتيرة نقل البضائع عبر خطوط الديزل دون أي تقاطع أو تعطيل للحركة. وتلعب هذه الوصلة دوراً محوريًا في تعظيم الاستفادة من الممر اللوجستي المتكامل (السخنة – الإسكندرية)، حيث يضمن تكامل خطوط الديزل الحالية مع التكنولوجيا الحديثة للجر الكهربي تدفق سلاسل الإمداد بكفاءة عالية، وتقليل زمن الرحلات، وخفض الانبعاثات الكربونية دعمًا لجهود التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

وتجسد هذه الأعمال حجم الجهد المبذول من الكوادر الهندسية والفنية المصرية بالتعاون مع الشركات الوطنية والتحالفات العالمية، لإنجاز بنية تحتية سككية قادرة على استيعاب حجم التجارة المتنامي، ووضع مصر في مكانتها الإقليمية والدولية المرموقة كمركز محوري للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.





