تقترب الفرق الفنية والمهندسون المصريون من وضع اللمسات النهائية على أعمال التحديث الشامل وإعادة التأهيل للقطار الثاني من الأسطول الياباني العامل بالخط الأول لمترو أنفاق القاهرة الكبرى (حلوان – المرج الجديدة)، وذلك داخل ورشة “كوتسيكا” المتخصصة، في خطوة رئيسية تعكس نجاح نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة السكك الحديدية والجر الكهربائي في مصر.
تأتي هذه الخطوة المهمة تنفيذاً لمشروع تحديث وتطوير 23 قطاراً يابانياً من أسطول الخط الأول، بالتعاون الشامل بين الهيئة القومية للأنفاق وشركة “كاف” (CAF) الإسبانية بالتحالف مع شركة “ميتسوبيشي” (Mitsubishi) اليابانية. وكانت الخطوات الأولى لهذا المشروع الممتد قد شهدت إرسال القطار الأول إلى مصانع شركة “كاف” في إسبانيا لإجراء أعمال التجديد الشاملة وتطوير منظوماته التشغيلية، ليُعاد نقله بعد ذلك إلى مصر ويكون بمثابة النموذج المرجعي والعياري (Prototype) الذي تُقاس عليه باقي قطارات العقد الـ 22 داخل ورشة كوتسيكا.
وتكتسب أعمال تجديد القطار الثاني أهمية استثنائية، كونها النواة الحقيقية لتوطين الخبرات؛ حيث تنفذ الكوادر والعمالة المصرية كافة مراحل الفك والتركيب والتجميع والتحديث الدقيق لمنظومات القطار الداخلي والخارجية، تحت إشراف وتوجيه خبراء شركتي “كاف” و”ميتسوبيشي”، مما يضمن الامتثال لأعلى معايير السلامة والجودة العالمية.
وتتضمن أعمال التطوير رفع كفاءة مكونات القطار الأساسية، وفي مقدمتها تحسين أنظمة القيادة والتحكم، وتحديث أجهزة الجر والتغذية الكهربائية، فضلاً عن التطوير الشامل لكبائن السائق وعربات الركاب من الداخل. ويشمل ذلك تحديث أنظمة التكييف والإنارة، ودعم العربات بشاشات إعلامية متطورة، وتحسين المقاعد وأرضيات العربات، مما يمنح الركاب تجربة سفر أكثر راحة وأماناً وتضاهي القطارات الحديثة العاملة بأسطول الخطين الثاني والثالث.
ويُعد هذا المشروع جزءاً لا يتجزأ من الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل المصرية لتحديث الخط الأول للمترو – وهو أقدم خطوط الشبكة وأعلى كثافة لنقل الركاب – حيث تهدف أعمال الصيانة العميمة وتجديد أسطول القطارات إلى رفع كفاءة التشغيل، وتقليل الفواصل الزمنية بين القطارات (التقاطر)، وزيادة الاعتمادية والحد من الأعطال الفنية، بما يلبي تطلعات ملايين المواطنين الذين يعتمدون يومياً على المترو كوسيلة نقل حضارية وسريعة.
ومن المقرر أن يخضع القطار الثاني فور الانتهاء من أعمال التجهيز لسلسلة من الاختبارات الفنية الدقيقة وتجارب التشغيل التجريبي بدون ركاب على السكة، لتأكيد سلامة جميع الأنظمة المحدثة قبل إدخاله رسمياً الخدمة وإدراج بقية قطارات العقد تباعاً في خطة التطوير المحلي بورشة كوتسيكا.