تخوض جمهورية مصر العربية في الآونة الأخيرة ملحمة تكنولوجية وإنشائية غير مسبوقة لتحديث منظومة النقل الجماعي السككي، عبر إدخال شبكات الجر الكهربائي الحديثة (كالقطار الكهربائي السريع، المونوريل، والـ LRT) وتطوير الخطوط التقليدية. ومع هذا التحول العملاق، بات الوعي الثقافي والسلوكي للمواطن ركيزة أساسية لا غنى عنها لإنجاح هذه المشروعات القومية والحفاظ على استدامتها وأمنها.
وفي هذا الإطار، وتزامناً مع جهود الهيئة القومية لسكك حديد مصر لتطوير المنظومة والارتقاء بالخدمات، أطلقت الهيئة حملة توعوية موسعة تحت شعار “سلامتك تبدأ بالتزامك.. معاً من أجل سكة حديد أكثر أماناً وتحضراً”. وتستهدف هذه الحملة حث السادة المواطنين على الالتزام التام بالتعليمات والسلوكيات الإيجابية داخل القطارات والمحطات، حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين، ودعماً لجهود التطوير والتحديث المستمرة.
أوضحت الهيئة في بيانها الإرشادي أن التطور الهائل في البنية التحتية والميكنة لابد أن يواكبه ارتقاء موازٍ في سلوكيات مستخدمي المرفق. وقد حددت الحملة بوضوح قائمة من الممارسات السلبية التي يجب على الركاب تجنبها تماماً لضمان السلامة العامة والمظهر الحضاري، وجاءت كالتالي:
نظافة وحرم المرفق: الحفاظ الصارم على نظافة القطارات والمحطات، والامتناع التام عن إلقاء المخلفات داخل العربات أو على شريط السكة الحديدية لتجنب الحوادث والأوبئة.
صون الممتلكات ومكافحة التشويه: عدم تشويه القطارات بالكتابة أو الرسم عليها، والتأكيد على أن الحفاظ على المرافق العامة هو مسؤولية الجميع وليس الدولة بمفردها.
الالتزام بضوابط الجلوس والسلامة داخل العربات: يمنع تماماً الجلوس على أرفف الأمتعة المخصصة للحقائب حفاظاً على سلامة الركاب، كما يحظر الوقوف أو الجلوس بين العربات أو على مؤخرة القطار؛ وهو سلوك وصفته الهيئة بالخطير جداً كونه يعرض فاعله وغيره للموت أو الخطر البالغ.
إرشادات الأرصفة والحركة: يمنع منعاً باتاً الصعبود أو النزول من القطارات أثناء حركتها. كما تدعو الإرشادات الركاب بعدم الجلوس أو الوقوف بالقرب من حافة الأرصفة، والالتزام بالمسافة الآمنة المحددة على الرصيف تفادياً لقوى السحب الناتجة عن القطارات السريعة.
عبور المشاة وأمن التشغيل: تحظر الحملة عبور الأرصفة عبر القضبان والممرات غير الشرعية، وتناشد المواطنين استخدام الكباري والأنفاق المخصصة للعبور. كما تشدد على منع العبث بمهمات وتجهيزات القطارات (مثل أنظمة الإشارات أو المكابح) للحفاظ على كفاءة التشغيل وسلامة الرحلات.
المسؤولية المجتمعية والقانونية: الالتزام بمنع التدخين داخل القطارات والمحطات حفاظاً على الصحة العامة، وعدم استخدام فرامل الطوارئ (البلوف) إلا في حالات الخطر الحقيقي نظراً لما يسببه سوء استخدامها من تعطيل للحركة وتعريض حياة الركاب للخطر. وأخيراً، تجنب السفر بدون تذكرة كونه سلوكاً مخالفاً للقانون، مع ضرورة قطع التذاكر من الشبابيك المخصصة قبل ركوب القطار.
عوائد ومكاسب الالتزام: خمسة محاور ذهبية للنهوض بالمرفق
أشارت الهيئة القومية لسكك حديد مصر إلى أن التزام المواطن بهذه التعليمات والإرشادات البسيطة يساهم وبشكل فوري في تحقيق عوائد استراتيجية كبرى تصب في مصلحة الوطن والمواطن على حد سواء، متمثلة في خمسة محاور رئيسية:
الحفاظ على المظهر الحضاري: لسكك حديد مصر ومواكبة النظم العالمية.
تقديم خدمة أفضل للمواطنين: من خلال تقليل فترات الأعطال والصيانة الناتجة عن سوء الاستخدام.
الحفاظ على الممتلكات العامة: وحماية الاستثمارات المليارية التي تضخها الدولة في قطاع النقل.
انتظام حركة القطارات: والوصول في المواعيد المحددة بدقة دون تأخير عشوائي.
الحفاظ على سلامة الركاب: وحماية العنصر البشري الذي يمثل رأس المال الحقيقي للبلاد.
واختتمت الهيئة حملتها التوعوية برسالة وطنية موجهة إلى كل مواطن مصري: “السكة الحديد ملك لكل المصريين.. سلوكنا مسؤوليتنا.. سلامتك تهمنا”، مؤكدة على أن قطار التنمية والجر الكهربائي السريع لن يصل إلى محطته المنشودة إلا بجناحين: تكنولوجيا الدولة الحديثة، ووعي المواطن الملتزم.