تتسارع وتيرة الأعمال الإنشائية في المشروع القومي العملاق، الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة الكبرى والمعروف بخط الهرم، محققة نجاحات متتالية تعكس حجم التنسيق والجهد المبذول من الشركات الوطنية المصرية تحت إشراف وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق. وفي خطوة استراتيجية جديدة، أعلنت مصادر مسؤولة عن وصول ماكينة حفر الأنفاق التابعة لشركة المقاولون العرب إلى محطة مترو مدكور، وذلك بعد نجاحها في إتمام أعمال الحفر النفقي للمسار القادم من محطة الطالبية، مما يعزز تقدم الأعمال في هذا الشريان الحيوي الذي سيربط محافظتي القاهرة والجيزة بشبكة نقل حضري ذكية وصديقة للبيئة.
ولا يعد وصول ماكينة المقاولون العرب إنجازًا منفردًا، بل يأتي ضمن منظومة عمل متكاملة تقودها تحالفات الشركات المصرية، حيث جاء هذا النجاح بعد فترة وجيزة من إنهاء ماكينة الحفر التابعة لشركة حسن علام للإنشاءات من حفر نفس المسافة وتقريباً ذات المسار، لتكلل جهودها بالخروج الناجح من محطة المساحة بشارع الهرم. وفي سياق متصل، كانت أعمال الحفر قد شهدت في وقت سابق محطة فارقة أخرى، وذلك عقب انتهاء شركة كونكورد تماماً من حفر الجزء النفقي المخصص لها في المسافة الرابطة بين محطة حدائق الأشجار التي تضم الورشة الرئيسية للخط ومحطة الأهرامات، مما يساهم في تشكيل الملامح النهائية للمسار الغربي للخط.
تأتي كل هذه النجاحات المتلاحقة ضمن أعمال الجزء الأول من المرحلة الأولى للخط الرابع للمترو، والذي يمتد بمسار نفقي بالكامل ليربط مدينة السادس من أكتوبر بمنطقة الهرم والجيزة. ويهدف هذا الجزء تحديداً إلى تخفيف الضغط المروري عن واحد من أكثر المحاور الحيوية اختناقاً في إقليم القاهرة الكبرى وهو شارع الهرم، وتقديم خدمة تنقل عالمية المستوى تليق بالمواطن المصري، بالإضافة إلى خدمة حركة السياحة بشكل مباشر بفضل ربطه للمتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات بشبكة الجر الكهربائي.
كما يتميز هذا الجزء بأنه ينفذ عبر مسار نفقي بالكامل لضمان عدم تداخل حركة المترو مع الكثافات المرورية السطحية، ويقوم على تنفيذه تحالف مصري خالص يضم كبرى الشركات الوطنية مثل المقاولون العرب، وحسن علام، وكونكورد، وبتروجت، بهدف توطين تكنولوجيا حفر الأنفاق في مصر. ومن الناحية الاستراتيجية، سيمثل الخط الرابع حلقة الوصل بين وسائل النقل المختلفة، حيث يتقاطع مع الخط الثاني للمترو في محطة الجيزة، ومع الخط الأول في محطة الملك الصالح. وبوصول الماكينات إلى هذه المحطات المتقدمة، يقترب المشروع خطوة تلو الأخرى من مرحلة التشطيبات النهائية وتجهيز السكك والأنظمة الكهروميكانيكية، لتثبت السواعد المصرية مجدداً قدرتها على تنفيذ أعقد مشاريع البنية التحتية والجر الكهربي في توقيتات قياسية وبأعلى معايير الجودة العالمية.









