تشهد محافظة الإسكندرية نقلة نوعية غير مسبوقة في منظومة النقل الجماعي الأخضر والمستدام، حيث تتسارع الخطى داخل مواقع العمل بمشروع “مترو الإسكندرية” (أبو قير – محطة مصر)، والذي يأتي في إطار خطة الدولة المصرية لتحديث شبكة النقل السككي والجر الكهربائي برعاية وزارة النقل.
شريان جديد فوق سطح الأرض
في تطور ميداني بارز، بدأت الشركات المنفذة للمشروع في أعمال تركيب السكة بقطاعات المسار العلوي (العلّايات)، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة المشروع الانتقالية من الأعمال المدنية والإنشائية الإستراتيجية إلى مرحلة وضع الهيكل الأساسي لحركة القطارات. وتتضمن هذه المرحلة تركيب القضبان الحديدية، وتثبيت النظم العازلة للصوت والاهتزازات، وضبط التحويلات بالمحطات العلوية لضمان أعلى معايير الأمان والسلامة التشغيلية.
يسير العمل بإنتاجية مكثفة على مدار الـ 24 ساعة لسرعة إنجاز المسار الذي يمتد بطول يقارب الـ 21.7 كيلومترًا، حيث تم رفع وتثبيت الأجزاء الخرسانية مسبقة الصب (الكمرات) الحاملة لجسم المترو، تلاها مباشرة البدء في مد قضبان السكك الحديدية الكهربائية.
من قطار ديزل متهالك إلى جر كهربائي ذكي
يمثل مشروع مترو الإسكندرية البديل العبقرى لخط قطار أبو قير القديم؛ إذ سينقل المدينة الساحلية من الاعتماد على قطارات الديزل التقليدية إلى تكنولوجيا الجر الكهربائي الصديق للبيئة. ويهدف المشروع إلى تحقيق عدة طفرات تشغيلية أبرزها زيادة الطاقة الاستيعابية برفع السعة التصميمية للمشروع لتصل إلى نحو 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه. كما يهدف المشروع إلى تقليص زمن الرحلة الإجمالي من ساعة ونصف تقريباً إلى 25 دقيقة فقط، مع تقليل زمن التقاطر وانتظار القطارات على الأرصفة ليصبح دقيقتين ونصف فقط بين كل قطار والآخر.
تكامل المنظومة وتسهيل الحركة
يتضمن المشروع 16 محطة تتنوع بين السطحية والعلوية، وقد تمت مراعاة الربط والتكامل الإستراتيجي بين المترو الجديد ووسائل النقل الأخرى بالمحافظة، لا سيما مشروع ترام الرمل المطور، وخطوط سكك حديد مصر بمحطة مصر، مما يخلق شبكة نقل مترابطة تقضي على التكدس المروري في المحاور الرئيسية للمدينة.
وأكدت مصادر مسؤولة بوزارة النقل أن قطاع الجر الكهربائي يمثل مستقبل التنمية المستدامة في مصر، وأن مترو الإسكندرية يُنفذ بأيادٍ مصرية وتحت إشراف كبريات الشركات العالمية، لتقديم خدمة تليق بالمواطن السكندري وتواكب النهضة العمرانية الشاملة التي تشهدها البلاد.