في خطوة تعكس تسارع وتيرة العمل في المشروع القومي الأضخم للنقل في مصر، بدأت الشركات المنفذة تحت إشراف وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق في تنفيذ أعمال الرصف والتجهيزات النهائية لسطح “كوبري النيل” التابع للخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع (العين السخنة – العلمين – مطروح).

أيقونة هندسية فوق النيل
يعد كوبري النيل للقطار السريع بمنطقة حلوان أحد أعقد وأهم النقاط الفنية في المسار؛ حيث يمتد بطول يتجاوز 2.5 كيلومتر، ليعبر فوق مجرى نهر النيل، رابطاً بين الضفة الشرقية للنيل في منطقة حلوان والتبين، وبين الضفة الغربية صعوداً باتجاه مدينة السادس من أكتوبر وبداية مسار القطار نحو المحافظات الغربية والشمالية.

وتشمل الأعمال الحالية رصف المسارات الجانبية وأعمال العزل المائي والحراري لسطح الكوبري، بالإضافة إلى البدء في تركيب قضبان السكك الحديدية الكهربائية ونظم الإشارات المتطورة، لضمان أعلى معايير الأمان والسرعة التي يتطلبها القطار السريع الذي ستصل سرعته التشغيلية إلى 230 كم/ساعة.

دور الكوبري في الخط الأخضر
يمثل الكوبري “حلقة الوصل” الذهبية في الخط الأول، المعروف بالخط الأخضر. وتتجلى أهميته في عدة نقاط استراتيجية:
- الربط الإقليمي: يعمل الكوبري كجسر استراتيجي يربط بين موانئ البحر الأحمر (العين السخنة) وبين الموانئ المتوسطية والمناطق الصناعية في أكتوبر والسادات، وصولاً إلى مرسى مطروح.
- تكامل الوسائط: يقع الكوبري في منطقة حيوية تسمح بتبادل الخدمة مع وسائل نقل أخرى، مما يسهل حركة نقل البضائع والركاب بين شرق وغرب النيل دون الحاجة للمرور عبر الزحام المروري داخل القاهرة الكبرى.
- دعم التنمية العمرانية: يساهم الكوبري في خلق مجتمعات عمرانية جديدة حول محطات القطار السريع، حيث يسهل الوصول إلى التجمعات السكنية الجديدة في أكتوبر والشيخ زايد من جهة، ومناطق جنوب القاهرة من جهة أخرى.

معايير عالمية بأيادٍ مصرية
تم تنفيذ الكوبري باستخدام تقنيات بناء متقدمة تراعي حركة الملاحة النهرية في نهر النيل، مع استخدام خرسانات عالية الإجهاد تتحمل الأحمال الديناميكية الكبيرة للقطارات فائقة السرعة. ويشارك في المشروع تحالف من كبرى الشركات المصرية بالتعاون مع الخبرات العالمية، مما يؤكد قدرة المهندس المصري على تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة أهداف “الجمهورية الجديدة”.

يُذكر أن شبكة القطار الكهربائي السريع ستغطي أنحاء الجمهورية بإجمالي أطوال تصل إلى حوالي 2000 كم، ويعد الخط الأول منها هو “قناة سويس جديدة” على قضبان، تهدف إلى إحداث طفرة اقتصادية واجتماعية شاملة، وتقليل الانبعاثات الكربونية من خلال الاعتماد على الطاقة النظيفة.









