في إطار خطة وزارة النقل لتطوير منظومة السكك الحديدية ورفع كفاءة العنصر البشري، شهدت ورش “الفرز” بالقاهرة – صرح صيانة العربات والجرارات العريق – سلسلة من الدورات التدريبية التقنية المكثفة المتخصصة في صيانة عربات الركاب ، وذلك لضمان استدامة الأسطول وتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان العالمية.
تعزيز القدرات الفنية بورش “الفرز”
ركزت الدورة التدريبية، التي قادها خبراء في مجال ميكانيكا السكك الحديدية، على الجوانب التطبيقية الدقيقة لعمليات الصيانة الدورية والعمرات الجسيمة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الهيئة القومية لسكك حديد مصر تحديثاً شاملاً، مما يتطلب كوادر فنية قادرة على التعامل مع التكنولوجيات الحديثة وإجراء القياسات الهندسية بدقة متناهية.
وتناولت التدريبات الجوانب الأساسية في التعامل مع هيكل العربة و”البوجي” (Bogie)، حيث تم تدريب الطواقم الفنية على كيفية رفع العربة من “نقطة الصفر” باستخدام المعدات المتخصصة، وفحص أجزاء البوجي بدقة، وحساب الخلوصات الهندسية الهامة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار العربة على القضبان، مثل حسابات خلوص حلقة المركز (Center ring) والفجوات الطولية (Longitudinal gaps).
معايير الأمان وجاهزية منظومة الجر
لم تقتصر التدريبات على الجوانب الميكانيكية الظاهرية فحسب، بل تعمقت في فحص أنظمة الجر والربط. وشمل ذلك قياس ارتفاع المصادم (Buffer height) عن مستوى القضبان، والتأكد من سلامة أبعاد مقعد الخطاف (Hook seat) وجهاز الاقتران، وهي الأجزاء المسؤولة عن تماسك القطار أثناء الحركة وتقليل الاهتزازات.
كما شدد البرنامج التدريبي على أهمية الالتزام بعزوم الدوران (Torque values) المحددة للمكونات الحيوية، مثل الوصلات الطولية ووصلات علبة المحور (Axle box)، بالإضافة إلى المخمدات الهيدروليكية التي تلعب دوراً محورياً في راحة الركاب وسلامة مسير القطار في المنحنيات والسرعات العالية.
نحو مستقبل أكثر كفاءة
وفي ختام الجلسات التدريبية، تم التركيز على عمليات “التشحيم” الوقائي لنقاط الحركة النشطة، بما يضمن تقليل الاحتكاك وإطالة العمر الافتراضي للمكونات المعدنية.
وقد أعرب المشاركون في الدورة عن فخرهم بالانتماء لهذا القطاع الحيوي، مؤكدين أن نقل الخبرات التقنية بين الأجيال المهنية داخل ورش “الفرز” يساهم في بناء جيل من الفنيين والمهندسين القادرين على قيادة قاطرة التطوير في السكك الحديدية المصرية، مما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمة المقدمة لجمهور الركاب ويدعم رؤية الدولة في تحديث قطاع النقل السككي.