تشهد مدينة الإسكندرية مرحلة انتقالية كبرى في قطاع النقل والمواصلات، حيث بدأ العمل الفعلي على أرض الواقع لتنفيذ مشروع تطوير “ترام الرمل” (فيكتوريا – محطة الرمل)، والذي يهدف إلى تحويله لوسيلة نقل حضارية سريعة تليق بعروس البحر المتوسط. وتكشف المستندات الأخيرة الصادرة عن الإدارة المركزية للشئون المالية والتعاقدات عن خطوات حاسمة في سبيل إخلاء المسار وتجهيز المواقع الإنشائية.
تفاصيل أعمال الهدم والإزالة
بدأت أولى خطوات المشروع من خلال المزايدة العامة التي تمت ترسيتها في منتصف ديسمبر 2025، والتي اختصت بأعمال هدم وإزالة المنشآت القائمة على طول مسار الترام من منطقة فيكتوريا وصولاً إلى محطة الرمل. ولم يقتصر الأمر على المسار فحسب، بل شملت الأعمال أيضاً موقع ورشة الصيانة بمنطقة “مصطفى كامل”. وقد تم إسناد هذه المهام إلى الشركة المصرية للتوريدات والأشغال البحرية بقيمة إجمالية بلغت 40 مليون جنيه مصري.
تصفية وبيع المهمات القديمة
في مطلع عام 2026، وتحديداً بناءً على قرار لجنة البت في يناير، تم المضي قدماً في بيع ونقل أجزاء ومهمات الترام القديم لتهيئة المواقع بالكامل، وقد انقسمت هذه الترسية إلى “لوطين” أساسيين:
اللوط الأول: شمل بيع أجزاء من 41 قطاراً (يحتوي كل قطار على 3 عربات) بالإضافة إلى أجزاء لعدد 1 عربة منفردة، وتمت الترسية على منشأة عز الدين محمد خميس عابوه بمبلغ 76.5 مليون جنيه.
اللوط الثاني: اختص ببيع المهمات الموجودة بورشة مصطفى كامل كاملة، وتشمل المسار والمحطات والمعدات الميكانيكية، المحولات، غرف التغذية، والبنية الأساسية للسكة والشبكة الكهربائية. وتمت الترسية على شركة الشروق للمقاولات والتجارة بقيمة 101.1 مليون جنيه.
نحو نقلة نوعية في المواصلات
تأتي هذه الإجراءات القانونية والمالية كتمهيد ضروري لبدء الأعمال الإنشائية للمشروع الجديد، الذي من المتوقع أن يضاعف الطاقة الاستيعابية للترام ويقلل زمن الرحلة بشكل كبير من خلال عزل المسار تماماً عن حركة المرور السطحية وإنشاء كباري وأنفاق في التقاطعات الحرجة.
إن هذه الأرقام والقرارات تعكس جدية الدولة في الانتهاء من تصفية الأصول القديمة واستبدالها بمنظومة ذكية متطورة، تعيد للترام السكندري بريقه التاريخي مع إضافة لمسات التكنولوجيا الحديثة.