تشهد محطة الفسطاط، وهي إحدى المحطات المحورية في مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق، حراكاً هندسياً واسع النطاق تقوده شركة أوراسكوم للإنشاءات. بدأت الفرق الفنية والهندسية في تنفيذ واحدة من أدق العمليات اللوجستية والفنية، وهي عملية تجميع وإنزال أجزاء ماكينة حفر الأنفاق العملاقة (TBM) في بئر الحفر بالمحطة، تمهيداً لانطلاقها في رحلتها الطولية نحو محطة الجيزة.
تعتبر هذه الماكينة بمثابة مصنع متكامل يسير تحت الأرض؛ حيث لا يقتصر دورها على الحفر فقط، بل تقوم بتبطين نفق المترو بالحلقات الخرسانية فور خروج نواتج الحفر. وقد وصلت أجزاء الماكينة إلى موقع الفسطاط في حمولات ضخمة، تشمل “الترس القاطع” (Cutter Head)، وغرفة الضغط، وعربة التحكم، والمقطورات الخلفية التي تضم الأنظمة الهيدروليكية والكهربائية.
تتطلب عملية التجميع دقة متناهية، حيث يتم استخدام أوناش عملاقة لإنزال القطع التي تزن مئات الأطنان إلى عمق يتجاوز الـ 20 متراً تحت سطح الأرض. ويعمل المهندسون حالياً على ربط كابلات الطاقة وأنظمة التبريد، واختبار كفاءة التروس قبل “الاختبار الجاف”. بمجرد اكتمال التجميع، ستبدأ الماكينة في شق طريقها باتجاه محطة الجيزة، مخترقة طبقات التربة تحت منطقة القاهرة التاريخية ونهر النيل، في تحدٍ هندسي يعكس خبرة الشركات المصرية في إدارة المشروعات القومية الكبرى.
يُعد هذا المشروع شريان حياة جديد يربط شرق القاهرة بغربها، وتعتمد أوراسكوم في تنفيذه على أحدث تكنولوجيات الحفر لضمان سلامة المنشآت السطحية المحيطة بمسار النفق، مما يجعل من محطة الفسطاط حالياً خلية نحل لا تهدأ لتحقيق هذا الإنجاز في الجدول الزمني المحدد.