تشهد عروس البحر الأبيض المتوسط تحولاً جذرياً في بنيتها التحتية لقطاع النقل السككي، حيث تسابق الهيئة القومية للأنفاق والشركات الوطنية المنفذة الزمن لإنهاء أعمال المرحلة الأولى من مشروع مترو الإسكندرية الممتد من أبو قير حتى محطة مصر. ووفقاً لأحدث التقارير الميدانية للمشروع، فقد سجلت الأعمال الإنشائية قفزة ملحوظة، إذ بلغت نسبة التنفيذ الإجمالية للمرحلة الأولى نحو 47%، وسط تكثيف للعمل في قطاعات تأسيس المحطات والمسار العلوي بكافة المواقع الميدانية.
اعمال تنفيذ المسار العلوي والمحطات
يمتد هذا المشروع الاستراتيجي في مرحلته الأولى بطول واحد وعشرين كيلومتراً فاصل سبعة، وتم تصميمه ليتغلب على العوائق المرورية للمدينة الساحلية عبر تقسيم المسار إلى قطاعين رئيسيين. يمتد القطاع الأول السطحي بطول ستة كيلومترات فاصل خمسة من محطة مصر وسط المدينة حتى ما قبل محطة الظاهرية، بينما يأتي القطاع الثاني كمسار علوي بطول خمسة عشر كيلومتراً فاصل اثنين ويشمل كباري المسار الممتدة حتى محطة أبو قير شرقاً. ويتضمن الخط كاملاً عشرين محطة مقسمة بين ست محطات سطحية وأربع عشرة محطة علوية، وتتركز الجهود الحالية بشكل مكثف على أعمال الأساسات العميقة من خوازيق وقواعد خرسانية وأعمدة المحطات العلوية، بالإضافة إلى تقدم ملحوظ في تركيب الكمرات الخرسانية مسبقة الإجهاد لكباري المسار في القطاع الممتد من محطة طوسون وحتى محطة غبريال. وبالتوازي مع هذه الأعمال، تشهد ورش المشروع الرئيسية في أبو قير وكفر عبده طفرة في أعمال التسوية، وإنشاء الأسوار المحيطة، وتأسيس المباني الإدارية والفنية المخصصة لصيانة أسطول الوحدات المتحركة مستقبلاً.
اعمال تنفيذ المسار العلوي والمحطات
إن هذا المشروع الضخم لا يستهدف مجرد استبدال قطار أبو قير القديم، بل يمثل انتقالاً كاملاً إلى منظومة الجر الكهربائي الذكي والصديق للبيئة. وتكشف مستهدفات التشغيل عقب الافتتاح الرسمي المقرر في مارس من عام 2027 عن نقلة غير مسبوقة في مؤشرات الأداء مقارنة بالوضع السابق. فبينما كانت السرعة التشغيلية للقطار القديم تبلغ خمسة وعشرين كيلومتراً في الساعة، ستصل سرعة المترو الجديد إلى مئة كيلومتر في الساعة، مما يختصر زمن الرحلة بالكامل من خمسين دقيقة إلى خمس وعشرين دقيقة فقط. كما سينخفض زمن التقاطر والانتظار من عشر دقائق إلى دقيقتين ونصف فقط، مما يرفع الطاقة الاستيعابية القصوى للخط بشكل هائل من ألفين وثمانمائة وخمسين راكباً في الساعة لكل اتجاه إلى ستين ألف راكب في الساعة لكل اتجاه.
وتكمن القيمة الاستراتيجية للخط الأول في تحقيقه لمفهوم النقل التكاملي والربط التبادلي الذكي، حيث يتيح للمشاهدين والركاب التبادل مع شبكة سكك حديد مصر لخط القاهرة والإسكندرية في محطتي مصر وسيدي جابر، والتبادل مع ترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، فضلاً عن ربطه مع خط سكك حديد رشيد في محطة المعمورة. ويُذكر أن طموحات وزارة النقل لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تُجرى حالياً دراسات الجدوى المتقدمة لتنفيذ المرحلة الثانية من المترو لتمتد من محطة كفر عبده حتى منطقة الكيلو واحد وعشرين بطريق الإسكندرية ومطروح بطول واحد وثلاثين كيلومتراً، لتكتمل منظومة النقل السريع التي ستغير وجه الحياة اليومية والاقتصادية في العاصمة الثانية لمصر.