في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو تحديث شبكات النقل الجماعي الأخضر المستدام، وتطوير البنية التحتية لقطاع النقل السككي والجر الكهربي بمختلف المحافظات، تشهد محافظة الإسكندرية خطوات التنفيذ الميداني المكثفة لمشروع إعادة تأهيل وتطوير “ترام الرمل” التاريخي، والذي يعد أحد أهم شرايين الحركة المرورية وخدمات نقل الركاب في عروس المتوسط.وترتكز المرحلة الحالية من العمليات على تنفيذ الأعمال المدنية التخصصية، وعلى رأسها إنشاء أعمدة المسار العلوي والركائز الخرسانية الحاملة، بالتوازي مع تجهيز مسارات الشبكة الكهربائية المغذية لمنظومة الجر الحديثة.
هندسة المسار والتغلب على التكدسات المرورية
وأوضحت المعاينات الهندسية لمسار المشروع أنه يمتد بطول إجمالي يبلغ نحو 13.2 كيلومتراً، رابطاً بين محطتي فيكتوريا ومحطة الرمل.وقد صُمم المخطط الهندسي للمشروع ليتناسب مع الكثافات المرورية والنمو العمراني المتسارع، حيث يتوزع المسار بين قطاعات سطحية بطول 5.7 كم وتضم 11 محطة، وقطاعات علوية بطول 7.3 كم تضم 12 محطة، إضافة إلى جزء نفقي قصير.وتلعب أعمدة المسار العلوي والجسور الخرسانية التي يجري تشييدها حالياً دوراً محورياً في إلغاء التقاطعات السطحية في مناطق الاختناقات المرورية الشديدة، مما يضمن تدفقاً حراً ومستمراً لحركة القطارات بمعزل عن حركة المركبات الخاصة، وهو ما ينعكس إيجاباً على السيولة المرورية العامة في الشوارع الحيوية بالإسكندرية.
البنية الأساسية للجر الكهربائي وأنظمة التحكم
ولا تقتصر الأعمال الجارية على البنية المدنية وحدها، بل تمتد لتشمل تأسيس شبكة هوائية متطورة للجر الكهربائي، وتركيب محطات فرعية لتوليد وتوزيع الطاقة (TBS)، وأنظمة إشارات واتصالات حديثة تعمل بالتوافق مع المعايير العالمية للسكك الحديدية الخفيفة (LRT). وتضمن هذه الأنظمة إمداد الوحدات المتحركة الجديدة بطاقة كهربائية مستقرة وآمنة، مع تطبيق نظام التحكم الآلي في المسير، مما يرفع من درجات الأمان والسلامة التشغيلية ويقلل من معدلات الاعتماد على العنصر البشري في إدارة الطوارئ.
عوائد تشغيلية واستيعابية غير مسبوقة
وعلى الصعيد التشغيلي، يستهدف المشروع نقلة نوعية في كفاءة الخدمة المقدمة للمواطنين؛ حيث تشير البيانات الفنية إلى ارتفاع الطاقة الاستيعابية للخط من نحو 4,700 راكب/ساعة/اتجاه في وضعه القديم، لتصل إلى ما يقارب 13,800 راكب/ساعة/اتجاه بعد التحديث الكامل.كما سينخفض زمن الرحلة الكلي عبر الخط ليصبح في حدود 31 إلى 35 دقيقة بدلاً من نحو 60 دقيقة في السابق، إلى جانب تقليص زمن التقاطر بين القطارات ليصل إلى نحو 3 دقائق.وتعمل الوحدات المتحركة الحديثة المقرر الدفع بها بطاقة وسعة أكبر، ومزودة بكافة وسائل الراحة وتكييف الهواء وكود الإتاحة لذوي الهمم.
الجمع بين الحداثة والحفاظ على التراث
وفي سياق متصل، تحرص الجهات التنفيذية والشركات المنفذة على دمج التكنولوجيا العصرية مع الهوية التاريخية العريقة للترام، حيث تم وضع تصاميم هندسية دقيقة تحافظ على المباني والمحطات التراثية ذات القيمة الأثرية والمعمارية على طول المسار، مع تحويل المحطات الجديدة إلى محطات ذكية صديقة للبيئة.وبهذا المزيج الفريد، يؤسس مشروع تطوير ترام الرمل لعهد جديد من النقل السككي الحضاري الذي يليق بمكانة الإسكندرية التاريخية ويلبي تطلعات أبنائها وزوارها نحو مستقبل أكثر استدامة.