شهدت شبكة السكك الحديدية البلجيكية خلال الأيام القليلة الماضية ظهوراً لافتاً لوحدات قطارات “فيلارو” (Velaro) عالية السرعة، المصنعة من قبل شركة “سيمنز موبيليتي” الألمانية، والتي تأتي ضمن التعاقد التاريخي لتنفيذ شبكة القطارات الكهربائية السريعة في مصر. وقد أثارت صور الوحدات بكسوتها المميزة تفاعلاً واسعاً بين خبراء النقل ومتابعي مشروعات البنية التحتية حول العالم.
اختبارات التوافق الكهرومغناطيسي
تأتي هذه الخطوة كجزء من بروتوكولات الاختبارات الفنية الصارمة التي تسبق عملية التوريد النهائي. وتعد بلجيكا وجهة مثالية لهذه الاختبارات نظراً لتوافق معايير الجهد الكهربائي والتردد في أجزاء من شبكتها مع المواصفات الفنية المعتمدة في الشبكة المصرية (25 كيلوفولت، 50 هرتز). تهدف هذه التجارب الميدانية إلى قياس مدى توافق الأنظمة الكهربائية للقطار مع الشبكة، واختبار كفاءة “البانتوغراف” (أداة تجميع الطاقة) تحت ضغوط وسرعات مختلفة، لضمان استقرار الإمداد الكهربائي ومنع أي تداخلات كهرومغناطيسية قد تؤثر على أنظمة الإشارات أو الاتصالات.
“فيلارو مصر”.. مواصفات عالمية على أرض الواقع
تعد قطارات “فيلارو” قمة الهرم التكنولوجي لشركة سيمنز، حيث تم تصميم النسخة المصرية لتتحمل الظروف المناخية القاسية من درجات حرارة مرتفعة وأتربة، مع توفير أعلى سبل الراحة والأمان. وتصل السرعة التشغيلية لهذه الوحدات إلى 250 كم/ساعة، مما يجعلها العمود الفقري لربط موانئ البحر الأحمر بالبحر المتوسط فيما يعرف بـ “قناة السويس البرية الجديدة”.
تقدم الجدول الزمني
إن ظهور هذه الوحدات في حالة تشغيلية على السكك الحديدية الأوروبية يعكس مدى التزام الشريك الألماني بالجداول الزمنية المحددة مع وزارة النقل المصرية. ومن المقرر أن تخضع الوحدات لسلسلة من الاختبارات الديناميكية الإضافية قبل شحنها بحراً إلى ميناء الإسكندرية، لتبدأ بعدها مرحلة تجارب التشغيل التجريبي على المسارات المكتملة داخل مصر.
يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مفهوم النقل الجماعي المستدام في القارة الأفريقية، حيث سيسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل كبير، واختصار زمن الرحلات بين المحافظات المصرية بنسبة تصل إلى 50%، مما يعزز من فرص التنمية الاقتصادية والربط اللوجستي الإقليمي.