تتحول منطقة مصر القديمة وتحديداً محطة الفسطاط — التي تمثل نقطة النهاية للمرحلة الأولى ونقطة الانطلاق للمرحلة الثانية من الخط الرابع لمترو الأنفاق (مترو الهرم)—إلى ملحمة هندسية تُدار بالكامل بسواعد مصرية، وتكتسب محطة الفسطاط أهمية استراتيجية استثنائية في الآونة الأخيرة حيث تحولت من مجرد محطة تبادلية مستقبلية إلى “موقع إطلاق” رئيسي لماكينات حفر الأنفاق العملاقة ( TBM ) المخصصة للجزء الثاني من هذه المرحلة.

التجهيزات الإنشائية الممهدة لإنزال الماكينات
لم يكن استقبال ماكينات الحفر العملاقة في محطة الفسطاط أمراً عادياً بل سبقه عمل هندسي معقد لتجهيز بئر الإنزال وتأمين جسم المحطة، حيث شملت الأعمال التحضيرية الانتهاء من تنفيذ الحوائط اللوحية ( Diaphragm Walls ) وضخ الحقن الكثيف لحماية المنشآت المجاورة وتأمين قاع المحطة ضد المياه الجوفية، بالإضافة إلى تجهيز بئر الإنزال ( Launch Shaft ) بالأبعاد والأعماق الهندسة الدقيقة التي تسمح باستيعاب الأجزاء الضخمة للماكينات مع تركيب القواعد الخرسانية المسلحة التي تتحمل الضغوط الهائلة الناتجة عن دفع الماكينات لباطن الأرض.
تجهيز وتركيب ماكينات الحفر العملاقة ( TBM )
يشهد الموقع عملاً مكثفاً لتركيب وتجميع ماكينتي حفر أنفاق عملاقتين ( Tunnel Boring Machines ) صُنعت خصيصاً لتناسب طبيعة التربة في هذه المنطقة حيث تم تجميعهما وإنزالهما إلى جوف المحطة لتبدأ مرحلة العمل الفعلي.
وقد تم إنزال أجزاء الماكينة الأولى وتجميعها داخل المحطة بنجاح وبدأت بالفعل أعمال الحفر الفعلي للنفق الأول من منتصف شهر إبريل الماضي لتنطلق من محطة الفسطاط متجهة صوب محطة الملك الصالح بهدف التبادل مع الخط الأول ثم تواصل طريقها بعد ذلك وصولاً إلى محطة المساحة، وبالتوازي مع انطلاق الماكينة الأولى استكملت الطواقم الفنية تجميع الماكينة الثانية في بئر الإنزال الموازي حيث بدأت أعمال حفر النفق الثاني في منتصف شهر مايو الماضي لضمان توازي معدلات الإنجاز لإنشاء نفق مستقل لكل اتجاه.
مواصفات التجهيز الفني: تشمل التجهيزات بالموقع تركيب سيور ناقلة عملاقة لرفع نواتج الحفر من باطن الأرض مباشرة إلى السطح بالإضافة إلى إنشاء ساحات تخزين ضخمة لقطع الحلقات الخرسانية ( Segments ) المكونة لجسم النفق والتي يتم تركيبها آلياً بواسطة الماكينات فور التقدم في الحفر لضمان سلامة النفق الهيكلية ومنع أي هبوط بالتربة.








