في قلب شارع الهرم النابض، تتجه الأنظار صوب مواقع العمل الإنشائية للمرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث أعلنت شركة “المقاولون العرب” عن بدء الاستعدادات النهائية لتحريك ماكينة حفر الأنفاق (TBM) من طراز Herrenknecht الألمانية الصنع، إيذانًا ببدء حفر المسافة الرابطة بين محطتي “الطالبية” و”مدكور”.
تعد هذه الخطوة محطة مفصلية في تنفيذ “خط الهرم”، والذي يمثل شريانًا حيويًا سيربط مدينة السادس من أكتوبر بمنطقة وسط البلد والقاهرة التاريخية. وتأتي الماكينة الألمانية، المملوكة لشركة المقاولون العرب، كواحدة من أحدث المعدات الهندسية في العالم، حيث صممت خصيصًا للتعامل مع التربة الطينية والرملية المعقدة التي تميز منطقة الجيزة، مع ضمان الحفاظ على سلامة المنشآت والمباني التاريخية المحيطة بمسار النفق.
تجهيزات فنية دقيقة
تشمل الاستعدادات الحالية عمليات “حقن التربة” وتركيب وحدات التغذية الخلفية، بالإضافة إلى تجهيز وحدات تصنيع الحلقات الخرسانية (Segments) التي تشكل جسم النفق. وتعمل الماكينة بنظام “ضغط التوازن الأرضي” (EPB)، وهو نظام تقني متطور يوازن الضغط عند رأس الحفر لمنع أي هبوط في سطح الأرض، وهو أمر بالغ الأهمية نظرًا لكثافة المباني السكنية فوق مسار الحفر بين الطالبية ومدكور.
ملحمة هندسية بأيادٍ مصرية
أكدت مصادر من داخل الموقع أن الطواقم الهندسية والفنية التابعة لشركة المقاولون العرب تعمل على مدار الساعة لإتمام عمليات الصيانة الشاملة لرأس الحفر (Cutter Head) وتجهيز سيور نقل ناتج الحفر. وتبلغ المسافة المستهدفة بين المحطتين مئات الأمتار، ومن المتوقع أن تحقق الماكينة معدلات حفر يومية قياسية فور انطلاقها، مع الالتزام بكافة معايير السلامة والجودة العالمية.
الخط الرابع: نقلة نوعية في النقل الذكي
يُذكر أن المرحلة الأولى من الخط الرابع تمتد بطول 19 كيلومترًا وتضم 17 محطة، وهي المرحلة التي ستساهم بشكل جذري في تخفيف التكدس المروري في أحد أكثر شوارع مصر ازدحامًا. ومع بدء عمل الماكينة الألمانية في المسافة بين “الطالبية” و”مدكور”، تقترب وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق من تجسيد واقع جديد لشبكة النقل الذكي الأخضر، بما يخدم ملايين المواطنين يوميًا ويوفر وسيلة نقل حضارية وسريعة وآمنة.
يبقى الرهان الآن على دقة التنفيذ والسرعة في الإنجاز، وهو ما أثبتته الشركات المصرية الوطنية في المشروعات القومية الكبرى، لتظل ماكينة Herrenknecht شاهدة على قدرة الهندسة المصرية على ترويض أعماق الأرض لبناء مستقبل أفضل.