
تتسارع الخطى في قلب القاهرة التاريخية لإنجاز واحد من أهم المشروعات القومية في قطاع النقل، وهو الخط الرابع لمترو الأنفاق، المعروف بـ “خط الهرم”.
وتعد محطة الفسطاط إحدى المحطات المحورية في هذا المسار، حيث تمثل نقطة تلاقي استراتيجية تخدم منطقة تزخر بالمعالم الأثرية والكثافة السكانية. تشهد المحطة حالياً طفرة هندسية تتمثل في تنفيذ الحوائط اللوحية (Diaphragm Walls)، وهي العمود الفقري الإنشائي للمحطة، حيث يتم صب هذه الحوائط الخرسانية في أعماق سحيقة تحت سطح الأرض لتأمين جوانب الحفر ومنع تسرب المياه الجوفية، مما يضمن استدامة الهيكل الخرساني للمحطة في بيئة جيولوجية دقيقة.

بالتوازي مع هذه الأعمال الإنشائية، تجري التجهيزات على قدم وساق لاستقبال ماكينة حفر الأنفاق العملاقة (TBM).
وتتضمن هذه الاستعدادات إنشاء “بئر الهبوط” وتدعيم التربة بشكل مكثف لضمان دخول وخروج الماكينة بأمان تام.
إن تجهيز الماكينة يتطلب دقة فائقة في ضبط المسارات الرأسية والأفقية، وتجهيز سيور نقل ناتج الحفر ووحدات حقن “المونة” التي تبطن النفق فور عبور الماكينة.
هذا التناغم بين بناء الحوائط الساندة وتجهيز الماكينة يعكس احترافية الشركات المصرية والخبرات العالمية المشاركة، بهدف تقديم خدمة نقل حضارية تليق بمصر. ومع اكتمال هذا الصرح، ستصبح محطة الفسطاط بوابة رئيسية تربط الجيزة بالقاهرة الجديدة، مما يساهم في تخفيف التكدس المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية في قلب العاصمة.







