
تخطو مصر خطوة استراتيجية نحو تحديث منظومة النقل والمواصلات من خلال إنشاء “شبكة القطار الكهربائي السريع”، والتي تمثل نقلة نوعية تهدف إلى ربط كافة أنحاء الجمهورية بوسيلة نقل حضارية، صديقة للبيئة، وفائقة السرعة.
نظرة شاملة على الشبكة الكلية
تمتد الشبكة بطول إجمالي يصل إلى 2000 كيلومتر، وتتكون من 3 خطوط رئيسية تربط شمال البلاد بجنوبها. تضم هذه الشبكة العملاقة 60 محطة موزعة استراتيجياً لخدمة التجمعات السكنية والمناطق التنموية المختلفة.
ولضمان استدامة التشغيل وكفاءته، تم تخصيص ورشتين رئيسيتين و6 نقاط صيانة موزعة على طول المسار. ويتكون أسطول النقل في الشبكة الكلية من:
- 41 قطاراً سريعاً.
- 94 قطاراً إقليمياً.
41 جراراً للبضائع.
الخط الأول: السخنة – العلمين – مطروح
يعتبر الخط الأول هو البداية الفعلية لهذه المنظومة، حيث يمتد بطول 660 كيلومتر ويضم 21 محطة (13 محطة للقطار السريع و8 محطات إقليمية). ويخدم هذا الخط أسطولاً يتكون من:
15 قطاراً سريعاً.
34 قطاراً إقليمياً.
14 جراراً للبضائع.
يتميز الخط الأول بمحطات تبادلية هامة تربطه بوسائل النقل الأخرى، مثل:
- محطة العاصمة المركزية: للتبادل مع القطار الكهربائي الخفيف LRT.
- محطة الجيزة: للتبادل مع خط سكة حديد “القاهرة – أسوان”.
- محطة حدائق أكتوبر: محطة تكاملية مع “مونوريل 6 أكتوبر”.
- محطة 6 أكتوبر: للتبادل مع الخط الأزرق.
وتقدر الطاقة الاستيعابية للخط الأول بحوالي مليون راكب يومياً (عند اكتمال الشبكة)، بالإضافة إلى القدرة على نقل 4 ملايين طن بضائع سنوياً.

الأهمية الاستراتيجية والتنموية
لا يقتصر المشروع على كونه وسيلة نقل فقط، بل هو مشروع تنموي متكامل يهدف إلى:
- خلق محور لوجستي: يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط (قناة سويس جديدة على القضبان).
- دعم الصناعة والزراعة: ربط المناطق الصناعية والزراعية الحديثة (مثل الدلتا الجديدة وتوشكى) بموانئ التصدير ومراكز الاستهلاك.
- تنشيط السياحة: الربط بين المناطق السياحية المختلفة بما يتيح تنوع البرامج السياحية للسائح في الرحلة الواحدة.
- الاستدامة البيئية: المساهمة في الحد من التلوث البيئي الناتج عن تشغيل جرارات الديزل، حيث يقلل من الانبعاثات الكربونية بحوالي مليون طن سنوياً.
- التنمية العمرانية: يتطابق مسار الخط الثاني مع “ممر التنمية” الذي اقترحه العالم فاروق الباز، مما يساهم في إعادة توزيع السكان وخلق مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب حوالي 20 مليون مواطن.
إن هذا المشروع القومي يمثل العمود الفقري لمنظومة النقل الجماعي الأخضر في مصر، ويؤكد على رؤية الدولة في بناء بنية تحتية قوية تدفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق أوسع.






