تشهد مشروعات النقل الجماعي الأخضر والمستدام في مصر قفزات نوعية متتالية، تسابق الزمن لتغيير وجه الحياة التنموية والعمرانية في المدن الجديدة. وفي هذا السياق، تكثف وزارة النقل، ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق والشركات الوطنية المصرية، العمل على قدم وساق في تنفيذ أعمال مسار المرحلة الرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT، والتي تمثل امتداداً حيوياً لخدمة الكتلة السكانية والصناعية الضخمة بشرق البلاد.

تبدأ هذه المرحلة الواعدة من محطة مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتنطلق شمالاً عبر مسار معزول ومخطط بدقة عالية لخدمة مدينة العاشر من رمضان من خلال مجموعة من المحطات الاستراتيجية وهي: (حدائق العاشر – عمر بن الخطاب – مركز المدينة – المعهد التكنولوجي)، وصولاً إلى المحطة الانتهائية للمسار وهي محطة (العاشر من رمضان) الواقعة في قلب المنطقة الصناعية بشرق المدينة. ويهدف هذا الامتداد إلى ربط المجتمعات العمرانية الجديدة ببعضها البعض، وتوفير وسيلة نقل آمنة، حضارية، وصديقة للبيئة لآلاف العمال والمستثمرين والمواطنين يومياً.
ملحمة هندسية: تقاطع مسارات الجر الكهربائي والديزل
أبرز ما يميز أعمال التنفيذ في هذه المرحلة هو التعامل مع تحديات هندسية معقدة تم حلها بابتكارية ومصداقية عالية. حيث يشهد المشروع تطبيقاً عملياً لمفهوم “التكامل والتداخل بين شبكات النقل المختلفة”. ويتجلى ذلك في النقطة التي سيمر فيها مسار القطار الكهربائي الخفيف LRT عبر كوبري علوي ضخم أعلى مسار خط السكة الحديد الجاري إنشاؤها حالياً لربط مدينة الروبيكي والمنطقة الصناعية بخط (عدلي منصور – السويس).
هذا التقاطع الهام لا يعكس فقط براعة التصميم الهندسي للممرات العلوية للقطار الخفيف لضمان استمرارية الحركة اللوجستية دون أي تداخل، بل يؤسس لشبكة نقل بضائع وركاب متكاملة. فبينما يركز القطار الخفيف بمحطاته الجديدة على نقل الركاب بسرعة وكفاءة بين المدن الجديدة والمراكز التعليمية والصناعية، يركز خط السكة الحديد الجديد (الروبيكي – بلبيس) على دعم حركة التجارة والصناعة وتسهيل نقل البضائع من الموانئ والمناطق الصناعية إلى شبكة السكك الحديدية القومية.
من الروبيكي إلى بلبيس.. ربط استراتيجي مع خط الشرق
يمتد خط السكة الحديد الجاري تنفيذه من منطقة الروبيكي مروراً بالمنطقة الصناعية، ليتقاطع تحت مسار الـ LRT، ثم يواصل امتداده صعوداً حتى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، ليحقق بذلك الربط المباشر والكامل مع خط الشرق التابع لسكك حديد مصر.
هذا الربط الاستراتيجي يخدم أهدافاً تنموية بعيدة المدى، أبرزها:
- تخفيف الضغط المروري: سحب جزء كبير من حركة شاحنات النقل الثقيل من الطرق السريعة (مثل طريق القاهرة – الإسماعيلية وطريق بلبيس).
- خلق محاور لوجستية: ربط المناطق الصناعية الكبرى في العاشر من رمضان والبلبيس والروبيكي بشبكة الموانئ المصرية عبر السكك الحديدية.
- تسهيل حركة الطلاب والمواطنين: ربط المفاصل الحيوية للمدينة مثل “المعهد التكنولوجي” و”مركز المدينة” بشبكة نقل إقليمية متكاملة، وإتاحة خيارات تنقل متعددة الوسائط (Intermodal Transport) تتيح للمسافر التنقل بسلاسة بين القطارات التقليدية، قطارات البضائع، ووسائل الجر الكهربائي الحديثة.












