تتسارع خطى العمل في مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق، المعروف إعلامياً بـ “مترو الهرم”، والذي يُعد أحد أهم مشروعات النقل الذكي والأخضر التي تنفذها الدولة المصرية، حيث يمثل هذا الخط نقلة نوعية في قطاع النقل السككي من خلال ربط مدينة السادس من أكتوبر بالقاهرة الجديدة مروراً بشوارع الجيزة الحيوية ليكون بمثابة العمود الفقري الذي يربط أقصى غرب القاهرة بشرقها.
وتشهد مواقع العمل حالياً طفرة في أعمال الحفر النفقي العميق، حيث يتم الاعتماد على ماكينات حفر الأنفاق العملاقة التي تعمل على أعماق كبيرة لضمان عدم التأثير على المنشآت السطحية، خاصة في منطقة الهرم التي تضم مبانٍ أثرية وتاريخية، وتتم عملية الحفر بالتوازي مع أعمال التبطين الخرساني؛ فبمجرد تقدم الماكينة يتم تركيب الحلقات الخرسانية سابقة الصب التي تشكل جسم النفق، وهي حلقات تُصنع وفق أدق المعايير الهندسية لضمان مقاومة الضغوط الأرضية وتسرب المياه الجوفية مما يضمن عمراً افتراضياً طويلاً لهذه الأنفاق.
ولأول مرة في تاريخ مشروعات المترو بمصر تظهر الخبرة الوطنية بشكل مهيمن، حيث يتم تنفيذ أعمال المرحلة الأولى بالكامل بواسطة تحالفات تقودها شركات مصرية كبرى، ولم يقتصر دور هذه الشركات على التنفيذ الميداني فقط بل امتد ليشمل الإدارة الهندسية الكاملة والإشراف على عمليات الحفر المعقدة، بالإضافة إلى الاعتماد على التصنيع المحلي من خلال إنتاج الحلقات الخرسانية المبطنة للأنفاق في مصانع مصرية مخصصة لهذا الغرض، مع الاعتماد الكلي على العمالة الفنية والكوادر الشابة التي اكتسبت خبرات عالمية في تشغيل الماكينات العملاقة مما قلل الاعتماد على الخبرات الأجنبية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في طول مرحلته الأولى التي تصل إلى حوالي 19 كيلومتراً وتضم 17 محطة تبدأ من حدود مدينة 6 أكتوبر وتمر بميدان الرماية وشارع الهرم وصولاً إلى الفسطاط، مما يربط المواطنين بمعالم سياحية عالمية مثل المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات، كما يتكامل هذا المسار مع وسائل النقل الأخرى كالمونوريل والقطار الكهربائي السريع للمساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل زمن الرحلات، ليكون مشروع الخط الرابع إثباتاً حقيقياً لقدرة المهندس والعامل المصري على تنفيذ أعقد المشروعات الهندسية العالمية.