تشهد مواقع العمل في مشروع الخط الأول للقطار الكهربي السريع (العين السخنة – العلمين – مطروح)، المعروف باسم “الخط الأخضر”، ملحمة هندسية غير مسبوقة، حيث تتسارع معدلات التنفيذ في مختلف القطاعات لترسم ملامح مستقبل النقل الذكي في مصر. وتأتي هذه الأعمال ضمن خطة الدولة لإنشاء شبكة قطارات كهربائية سريعة تربط موانئ البحر الأحمر بالبحر المتوسط، مما يعزز من مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي.

طفرة في الأعمال الترابية والجسور
في قطاعات عديدة تمتد من منطقة حلوان وصولاً إلى برج العرب، تواصل شركات المقاولات المصرية، تحت إشراف وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق، تنفيذ أعمال “جسور السكة”. تشمل هذه المرحلة تسوية المسارات، وإنشاء الميول الجانبية، وصب الطبقات الخرسانية التحتية التي ستستقبل قضبان السكك الحديدية لاحقاً.

وتتميز الأعمال الجارية بالدقة العالية لتتحمل السرعات التصميمية للقطار التي تصل إلى 250 كم/ساعة. كما تم الانتهاء من تنفيذ عدد كبير من الكباري المسارية التي تتقاطع مع الطرق السريعة والمجاري المائية، لضمان استمرارية الحركة دون تقاطعات سطحية، مما يرفع معدلات الأمان إلى أقصى درجاتها.

إرساء قواعد منظومة الطاقة الكهربائية
بالتوازي مع تمهيد المسارات، بدأت الفرق الفنية التابعة لشركة “سيمنس” العالمية بالتعاون مع الشركات المحلية في نصب “أعمدة الكاتنري” (Catenary Poles) المسؤولة عن تزويد القطارات بالطاقة الكهربائية. تظهر هذه الأعمدة الآن بوضوح في قطاعات (العاصمة الإدارية – محمد نجيب – السخنة)، حيث يتم تثبيتها وفق قياسات هندسية دقيقة تضمن ثبات الكابلات الهوائية حتى في أعلى السرعات.

تعد هذه المنظومة الكهربائية قلب المشروع النابض، حيث يعتمد القطار السريع بالكامل على الطاقة النظيفة، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية ويدعم رؤية “مصر الخضراء”.

محطات عالمية على أرض مصرية
لا تقتصر الأعمال على المسارات فحسب، بل تمتد لتشمل اللمسات النهائية في المحطات المركزية والإقليمية. محطة “العاصمة” ومحطة “العين السخنة” باتتا الآن معالم هندسية بارزة، حيث يتم دمج العمارة الحديثة مع الهوية المصرية، مع توفير كافة الخدمات اللوجستية والمناطق التجارية لخدمة الركاب.

أهمية المشروع الاستراتيجية
إن الخط الأول، الذي يبلغ طوله حوالي 660 كم، يمثل قناة سويس جديدة ولكن على قضبان سكة حديد. فهو يربط بين المناطق الصناعية والتجارية والسياحية، ويوفر آلاف فرص العمل للشباب المصري. ومع استمرار العمل بنظام “الورديات” على مدار الساعة، يقترب الحلم من التحقق، لتبدأ مصر عصراً جديداً من النقل فائق السرعة الذي يربط شرق البلاد بغربها في ساعات معدودة.





