تشهد خريطة النقل الذكي والمستدام في مصر قفزات إنشائية غير مسبوقة، حيث تتسارع الجهود لتنفيذ شبكة الجر الكهربائي التي تمثل نقلة نوعية في وسائل النقل الجماعي النظيف. وفي هذا السياق، شهدت الساعات القليلة الماضية إنجازاً هندسياً جديداً ضمن مشروع مونوريل غرب النيل (مونوريل 6 أكتوبر)، تمثّل في البدء واستكمال أعمال رفع وتركيب الكمرات المعدنية و الخرسانية العملاقة في منطقتين من أكثر المناطق حيوية وكثافة مرورية؛ الأولى عند تقاطع الطريق الدائري مع محور 26 يوليو، والثانية في محيط محطة قطارات صعيد مصر بمنطقة مثلث بشتيل.

ملحمة هندسية لتسيير الحركة المرورية
تعد عملية رفع الكمرات المعدنية عند تقاطع الطريق الدائري مع محور 26 يوليو تحدياً هندسياً ولوجستياً معقداً، نظراً للأوزان الضخمة للكمرات والارتفاعات الشاهقة، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على استمرارية الحركة المرورية دون إحداث تكدسات. وقد نجحت التحالفات المنفذة للمشروع، بالتنسيق الكامل مع الإدارة العامة للمرور، في استخدام أحدث الأوناش العملاقة ذات الحمولات الكبيرة لرفع وتركيب الهياكل المعدنية للمسار بدقة متناهية ووفق أعلى معايير الأمان العالمية، مع إجراء تحويلات مرورية مؤقتة ومدروسة لضمان سلامة المواطنين.
الربط الذكي في مثلث بشتيل
بالانتقال إلى منطقة محطة قطارات صعيد مصر بمثلث بشتيل، يكتسب المشروع أهمية استراتيجية مضاعفة؛ حيث يتقاطع مسار المونوريل مباشرة مع هذا البهو التبادلي العملاق. وتأتي أعمال رفع الكمرات في هذه المنطقة لترسم الملامح النهائية لعملية الربط والتكامل بين وسائل النقل المختلفة (القطارات التقليدية، المونوريل، ووسائل النقل الداخلي)، مما يتيح لركاب الصعيد الانتقال بسلاسة خطوة واحدة نحو مناطق الجيزة والشيخ زايد ومدينة السادس من أكتوبر.
أهمية المشروع وجدواه الاقتصادية
يمتد مشروع مونوريل غرب النيل بطول حوالي 42 كم، ويربط إقليم القاهرة الكبرى بمدينة 6 أكتوبر والتوسعات الجديدة. وتكمن أهمية هذا الخط في:
- تقليص زمن الرحلات: ربط المجتمعات العمرانية الجديدة بقلب الجيزة والقاهرة بوقت قياسي.
- صديق للبيئة: يعتمد كلياً على الطاقة الكهربائية النظيفة، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية.
- تخفيف التكدس: جذب أصحاب السيارات الخاصة لاستخدام وسيلة نقل جماعي عصرية وفخمة، مما يقلل الكثافة المرورية على المحاور الرئيسية كمحور 26 يوليو والدائري.







