تشهد مصر حالياً طفرة غير مسبوقة في قطاع النقل والمواصلات، حيث يتم تنفيذ الخط الأول للقطار الكهربائي السريع بمعايير عالمية تضع مصر على خارطة الدول المتقدمة في أنظمة النقل الذكي. ومن أبرز الملامح التقنية لهذا المشروع هو البدء في تركيب أعمدة الكاتنري (أعمدة الشبكة الهوائية – OCS) باستخدام تقنيات هي الأولى من نوعها في تاريخ السكك الحديدية المصرية.
يتم تنفيذ قواعد نظام الشبكة الكاتينارية (Overhead Catenary System) باستخدام معدة “البريمة البرمائية” (Pile Road–Rail Rig)، وهي تكنولوجيا متطورة تسمح بتنفيذ القواعد الخرسانية للأعمدة مباشرة من فوق قضبان السكة الحديد. هذه الطريقة تضمن دقة هندسية فائقة وسرعة في التنفيذ لا تتوفر في الطرق التقليدية، حيث تتحرك المعدة بسلاسة على المسار لتنفيذ أعمال الحفر والصب بدقة متناهية تضمن استقرار النظام الكهربائي للقطار السريع.
إن اعتماد هذه الأساليب الإنشائية المتقدمة لا يهدف فقط إلى توفير الوقت، بل يضع معايير جديدة لجودة البنية التحتية المكهربة في مصر. فمشروع القطار السريع ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو منظومة متكاملة تتبنى أحدث ما توصل إليه العلم في هندسة السكك الحديدية، مما يضمن تشغيلاً آمناً ومستداماً لسرعات تصل إلى 250 كم/ساعة. نحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذا المشروع الذي يعيد صياغة مفهوم النقل في مصر ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية العمرانية والاقتصادية.