
تستعد مواقع العمل في مشروع الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة الكبرى لحدث هندسي فارق، حيث تجري حالياً التجهيزات النهائية لتحريك ماكينة حفر الأنفاق (TBM) من محطة الرماية باتجاه محطة الأهرامات. وتمثل هذه المسافة الجزء الأخير في هذه المرحلة لحفر أحد النفقين، لتعلن فور وصولها اكتمال مسار النفق وبدء مرحلة جديدة من التجهيزات الداخلية.

التجهيزات الفنية واللوجستية للتحرك
عملية إطلاق الماكينة من محطة الرماية ليست مجرد تشغيل للمحركات، بل هي عملية هندسية دقيقة تتضمن:
- صيانة رأس الحفر (Cutter Head): بعد قطع مسافات طويلة في التربة، يتم فحص وتغيير “السكاكين” والقواطع لضمان قدرة الماكينة على اختراق التربة بكفاءة في الجزء الأخير.
- ضبط نظام التوجيه بالليزر: لضمان وصول الماكينة إلى “عين الخروج” بمحطة الأهرامات بدقة ملليمترية، وتفادي أي انحراف عن المسار التصميمي.
- تجهيز حلقات البطانة الخرسانية (Segments): يتم التأكد من توافر كميات كافية من الحلقات الخرسانية سابقة الصب، والتي تقوم الماكينة بتركيبها فور الحفر لتشكيل جسم النفق النهائي.

التحديات الجيولوجية والبيئية
تتحرك الماكينة في منطقة ذات طبيعة خاصة، مما يتطلب:
- حقن التربة: استخدام مواد كيميائية وأسمنتية لتدعيم التربة وتأمين المنشآت السطحية أثناء مرور الماكينة.
- إدارة الضغط الأراضي: الحفاظ على توازن ضغط الأتربة داخل غطاء الحفر لمنع حدوث أي هبوط في سطح الأرض بميدان الرماية أو شارع الهرم.

لحظة “الاختراق” المنتظرة
بمجرد وصول الماكينة إلى حائط محطة الأهرامات، ستقوم بعملية “الاختراق” (Breakthrough)، وهي اللحظة التي تظهر فيها رأس الماكينة من داخل جسم المحطة الخرساني. هذه اللحظة لا تعني فقط انتهاء حفر النفق، بل تعني الربط الفعلي بين منطقتي الرماية والأهرامات تحت الأرض، مما يمهد الطريق لتركيب السكك الحديدية وأنظمة الإشارات.
يعد هذا النفق الشريان الرئيسي الذي سيربط بين منطقة المتحف المصري الكبير وهضبة الأهرامات التاريخية وبين بقية شبكة المترو، مما سيسهم في نقلة نوعية لحركة السياحة والجمهور في واحدة من أزحم المناطق الحيوية في مصر.










