
تُعد محطة مترو الجيزة التبادلية ضمن المرحلة الأولى من الخط الرابع (خط الهرم) واحدة من أعقد المشروعات الهندسية في منظومة النقل الذكي في مصر. لا تكمن أهميتها فقط في كونها نقطة ربط محورية، بل في التحديات الإنشائية التي واجهت المهندسين لتنفيذ “متاهة” من الأنفاق أسفل بنية تحتية قائمة وبالغة الحساسية.

الأهمية الاستراتيجية: نقطة الالتقاء الكبرى
تكتسب محطة الجيزة أهميتها من دورها كـ محطة تبادلية تربط بين ثلاثة وسائط نقل رئيسية في نقطة واحدة:
- الخط الثاني للمترو (شبرا الخيمة – المنيب): تتيح الرابط المباشر لركاب القادمين من الجيزة والمنيب للوصول إلى مدينة 6 أكتوبر والفسطاط عبر الخط الرابع.
- الخط الرابع (خط الهرم): الذي يربط قلب القاهرة بمدينة 6 أكتوبر والمتحف المصري الكبير.
- السكة الحديد: لقربها المباشر من محطة قطارات الجيزة، مما يجعلها بوابة لركاب صعيد مصر للدخول إلى شبكة المترو الحديثة.


التحديات الهندسية: التنفيذ أسفل “نصر النيل” والسكة الحديد
واجه تصميم وتنفيذ محطة الجيزة بالخط الرابع عوائق هندسية تتطلب دقة متناهية، وذلك بسبب موقعها الجغرافي الفريد:
1. عبور نفق نصر النيل :تطلب المسار الحفر أسفل نفق نصر النيل بشارع الهرم، وهو نفق حيوي وحساس إنشائياً. استلزم ذلك استخدام تقنيات حقن التربة المتقدمة لضمان عدم حدوث أي هبوط أرضي (Settlement) قد يؤثر على سلامة النفق القائم أثناء مرور ماكينة الحفر العملاقة (TBM).
2. الحفر أسفل كوبري السكة الحديد :تمثل هذه الجزئية التحدي الأكبر؛ حيث يمر مسار المترو أسفل أعمدة كوبري السكة الحديد بمنطقة الجيزة. تطلب الأمر:
- مراقبة لحظية للاهتزازات الناتجة عن حركة القطارات العلوية.
- تأمين القواعد الخرسانية للكوبري لضمان استقرارها الإنشائي أثناء عمليات الحفر العميق بجوارها وأسفلها.

المواصفات الفنية: عمق المحطة والتصميم
نظراً لضرورة المرور أسفل المنشآت القائمة (نفق نصر النيل والخط الثاني للسكة الحديد)، كان لزاماً أن تنفذ المحطة على أعماق كبيرة تفوق المحطات التقليدية:
- العمق: تصل أعماق محطات الخط الرابع في هذه المنطقة إلى مستويات تتراوح بين 25 إلى 30 متراً تحت سطح الأرض.
- التصميم: صُممت المحطة لتستوعب كثافات بشرية هائلة، مع توفير ممرات ربط داخلية (Interchange tunnels) تسهل انتقال الركاب بين رصيف الخط الثاني ورصيف الخط الرابع دون الحاجة للخروج إلى الشارع.

دور المحطة في تخفيف التكدس المروري
بمجرد اكتمال هذه المحطة، ستسهم بشكل جذري في:
- تقليل زمن الرحلة: لركاب الجيزة المتجهين إلى حدائق الأشجار أو المتحف الكبير.
- تخفيف الضغط: عن الميادين السطحية مثل ميدان الجيزة وشارع الهرم.
- تكامل الوسائط: خلق منظومة نقل متكاملة تربط قطارات الصعيد بمترو الأنفاق بخطوطه المختلفة.










