في إطار تضافر الجهود المؤسسية للحفاظ على سلامة المواطنين وحماية مقدرات الدولة، واصلت الهيئة القومية لسكك حديد مصر تنفيذ خطتها الطموحة للتوعية المجتمعية، وذلك بالتعاون الوثيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني. وقد شهدت محافظة الشرقية محطة جديدة من هذه الحملة، حيث نُظمت ندوة توعوية موسعة بمجمع “ههيا” الرسمي للغات التابع لإدارة ههيا التعليمية، استهدفت غرس قيم الانضباط والوعي لدى الطلاب والنشء.
تكاتف مؤسسي بحضور مجتمعي
لم تكن الندوة مجرد فعالية تعليمية عابرة، بل جسدت لوحة من التكاتف الوطني، حيث أقيمت بحضور لافت من قيادات مديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، وممثلين عن الأزهر الشريف والكنيسة القبطية، وهو ما يعكس الإدراك الجماعي بضرورة توحيد الخطاب التوعوي للوصول إلى كافة فئات المجتمع. وشهدت القاعة حضوراً طلابياً كثيفاً من مختلف المراحل الدراسية، مما أضفى حيوية على النقاشات المفتوحة حول أمن وسلامة مرفق السكة الحديد.
مواجهة السلوكيات الخاطئة
ركزت أجندة الندوة على تسليط الضوء على أبرز التحديات والسلوكيات السلبية التي تعيق انتظام حركة القطارات وتشكل خطراً داهماً على الأرواح. وتصدرت ظاهرة “العبور من الأماكن غير المخصصة” (المنافذ غير القانونية) قائمة التحذيرات، لما تمثله من تهديد مباشر لحياة المارة. كما شدد المحاضرون على خطورة اقتحام المزلقانات أثناء غلقها بالبوابات والسيارات، محذرين من أن ثوانٍ من الاستعجال قد تؤدي إلى كوارث لا يحمد عقباها.
ولم تغفل الندوة الجانب البيئي والحضاري، حيث تم تناول ظاهرة إلقاء المخلفات والقمامة على شريط السكك الحديدية، وتأثير ذلك على البنية التحتية وكفاءة التشغيل، فضلاً عن الممارسات السلبية التي تستهدف العربات والجرارات، مؤكدين أن السكة الحديد هي ملكية عامة لكل مواطن ويجب الحفاظ عليها واستدامتها للأجيال القادمة.
أدوات توعوية وتفاعل طلابي
ولضمان وصول الرسالة بفعالية، اعتمدت الهيئة على الوسائل البصرية الحديثة، حيث تم عرض مجموعة من المواد الفيلمية والوثائقية التي توضح بشكل واقعي عواقب السلوكيات الخاطئة، وقصص نجاح للمرفق في تطوير خدماته. كما تم توزيع مطبوعات إرشادية وكتيبات مصورة تهدف إلى ترسيخ مفاهيم السلامة بأسلوب مبسط وجذاب.
وقد انعكس هذا المنهج التفاعلي على استجابة الطلاب، الذين شاركوا في نقاشات مثمرة، معبرين عن تفهمهم العميق لأهمية الالتزام بتعليمات السلامة، ودورهم كـ “سفراء للتوعية” داخل أسرهم ومجتمعاتهم المحلية.
رؤية مستقبلية نحو الاستدامة
تأتي هذه الفعالية كحلقة في سلسلة طويلة من النشاطات المشتركة بين هيئة السكك الحديدية ووزارة التربية والتعليم، بهدف خلق ثقافة مجتمعية تحترم القانون والمنشآت العامة. وتؤكد الهيئة أن الاستثمار في وعي النشء هو السبيل الأضمن لتقليل حوادث القطارات ودعم خطة الدولة في تحديث وتطوير هذا المرفق الحيوي، بما يضمن تقديم خدمة آمنة ومتطورة تليق بالجمهورية الجديدة.