في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية لتبني مشروعات النقل الجماعي الأخضر والنظيف والتوسع في البنية التحتية الذكية، كشفت الهيئة القومية للأنفاق عن ملامح النقلة اللوجستية والإنشائية الهائلة المصاحبة لمشروع إعادة تأهيل وتطوير خط ترام الرمل بمحافظة الإسكندرية، مسلطة الضوء على الرؤية الفنية التي تحكم تصميم الورش والمرافق اللوجستية المصاحبة لتشغيل الأسطول الجديد.
صورة تعبيرية
وخلال مؤتمر صحفي موسع، أوضح المهندس طارق جويلي، رئيس الهيئة القومية للأنفاق، أن إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى قطاع النقل السككي بالإسكندرية فرض تغييرات جذرية على المنشآت الهندسية المساعدة، وعلى رأسها ورش الصيانة والعمرات التابعة لخط الترام. وأشار جويلي إلى أن الورشة القديمة بوضعها الإنشائي السابق ومساحتها الأرضية الضيقة كانت تختلف تماماً ولا تتناسب هندسياً أو لوجستياً مع طبيعة وأحجام الوحدات والقطارات الحديثة المتطورة التي تم التعاقد على شرائها وتوريدها للمشروع.
وأضاف رئيس الهيئة أن المساحة السطحية المحدودة للأرض المخصصة للورش شكلت تحدياً هندسياً كبيراً أمام اللجان المصممة؛ ولذلك تم اللجوء إلى فكر إنشائي مبتكر يعتمد على التوسع الرأسي بدلاً من الأفقي لتعظيم استغلال المساحات المتاحة. وتضمنت خطة التحديث إعادة تخطيط الورشة بشكل كامل من خلال تشييد بناء خرساني متطور يضم دوراً ثانياً علوياً يجري تخصيصه بالكامل كمنظومة مخازن لوجستية ذكية ومستودعات مكيفة ومؤمنة لحفظ المهمات الفنية وقطع الغيار الحساسة للقطارات، مع ترك وتخصيص مساحة الدور الأرضي بالكامل لاستيعاب أعمال الفحص الفني اليومي، والعمرات السريعة، وأعمال الصيانة الدورية تحت رعاية أطقم مهندسين وفنيين مدربين.
وتأتي هذه التجهيزات اللوجستية العملاقة لتلبي متطلبات تشغيل الأسطول الحديث لترام الرمل، والذي كشفت الهيئة عن مواصفاته الفنية الاستيعابية؛ حيث من المقرر إدخال 30 قطار ترام جديداً ومتطوراً إلى الخدمة الميدانية فور انتهاء التجهيزات الإنشائية، ويمتاز الترام الجديد بقدرات نقل جماعي هائلة حيث تبلغ السعة الاستيعابية للوحدة الواحدة نحو 610 ركاب في الرحلة الواحدة، مما يسهم بشكل مباشر في القضاء على التكدس المروري في شوارع الإسكندرية السطحية وتوفير وسيلة نقل حضارية مريحة.
صورة تعبيرية
وأكدت الهيئة القومية للأنفاق أن هذا التطوير الشامل للمرافق والورش يمثل الضمانة الأساسية لإطالة العمر الافتراضي لشبكة النقل الجماعي الأخضر الجديدة بالإسكندرية، لافتة إلى أن المنظومة السككية والإنشائية المحدثة جرى تصميمها لتتحمل التشغيل الكثيف بهدف رفع السرعة التشغيلية للترام لتصل إلى 70 كيلومتراً في الساعة، وتقليص زمن الرحلة من فيكتوريا إلى محطة الرمل ليكون 33 دقيقة فقط، وهو ما يضع مدينة الإسكندرية على خارطة المدن الذكية المستدامة بيئياً.